- في ذكرى فك رموز الكتابة الهيروغليفية، يعود حجر رشيد إلى واجهة الاهتمام، بعد أكثر من قرنين على خروجه من مصر واستقراره في المتحف البريطاني، وسط تساؤلات متجددة حول إمكانية عودته إلى موطنه الأصلي، خاصة مع تصاعد النقاش الدولي بشأن استرداد الآثار التي خرجت من بلدانها في فترات الاستعمار
- ويحظى حجر رشيد بمكانة استثنائية في تاريخ الحضارة المصرية
- إذ أسهم اكتشافه في فتح الطريق أمام قراءة اللغة المصرية القديمة وفهم جانب كبير من النصوص والنقوش التي ظلت قرون
في ذكرى فك رموز الكتابة الهيروغليفية، يعود حجر رشيد إلى واجهة الاهتمام، بعد أكثر من قرنين على خروجه من مصر واستقراره في المتحف البريطاني، وسط تساؤلات متجددة حول إمكانية عودته إلى موطنه الأصلي، خاصة مع تصاعد النقاش الدولي بشأن استرداد الآثار التي خرجت من بلدانها في فترات الاستعمار.
ويحظى حجر رشيد بمكانة استثنائية في تاريخ الحضارة المصرية؛ إذ أسهم اكتشافه في فتح الطريق أمام قراءة اللغة المصرية القديمة وفهم جانب كبير من النصوص والنقوش التي ظلت قرونًا طويلة عصية على القراءة. وفي سبتمبر 1822، تمكن عالم المصريات الفرنسي جان فرانسوا شامبليون من تحقيق الاختراق الحاسم في فك رموز الهيروغليفية، مستفيدًا من مقارنة النصوص الواردة على الحجر باللغتين اليونانية والديموطيقية. ويعد المتحف البريطاني سبتمبر 1822 نقطة التحول التاريخية في عملية فك الشفرة.
ما قصة حجر رشيد؟
عُثر على حجر رشيد عام 1799 خلال الحملة الفرنسية على مصر، وكان يحمل نصًا واحدًا مكتوبًا بثلاثة أنظمة للكتابة: الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية، وهو ما أتاح للباحثين استخدام النص اليوناني مفتاحًا للمقارنة مع الكتابتين المصريتين القديمتين.
وبعد استسلام القوات الفرنسية في الإسكندرية عام 1801، آلت ملكية عدد من الآثار المصرية، من بينها حجر رشيد، إلى البريطانيين، وأصبح الحجر منذ ذلك الوقت ضمن مقتنيات المتحف البريطاني في لندن.
ومنذ ذلك الحين، ظل الحجر خارج مصر، لتتجاوز فترة غيابه عن موطنه الأصلي 225 عامًا بحلول عام 2026، فيما تتجدد من وقت لآخر المطالبات المصرية باستعادة القطعة التي ارتبط اسمها بأحد أهم الاكتشافات في تاريخ علم المصريات.
كيف فك شامبليون رموز الهيروغليفية؟
كان فك رموز الهيروغليفية نقطة تحول في دراسة الحضارة المصرية القديمة؛ إذ تمكن شامبليون من الاستفادة من النصوص المتطابقة على حجر رشيد، والتعرف إلى القيم الصوتية لبعض العلامات، قبل أن يطور منهجًا مكّنه من قراءة أسماء الملوك والنصوص المصرية القديمة.
ويشير المتحف البريطاني إلى أن شامبليون أعلن في سبتمبر 1822 عن نتائج أبحاثه المتعلقة بقراءة أسماء الملوك، وهي اللحظة التي عُدت أساسًا للاختراق التاريخي في فك رموز الكتابة الهيروغليفية.
ولم يكن هذا الإنجاز مجرد فك لشيفرة قديمة، وإنما فتح الباب أمام قراءة نصوص مصرية امتدت عبر آلاف السنين، والتعرف إلى جوانب واسعة من الدين والحياة اليومية والسياسة والمجتمع والعلوم في مصر القديمة.
هل يعود حجر رشيد إلى مصر؟
قال عالم الآثار المصري حسين عبد البصير إن قضية استرداد الآثار «ليست مجرد قضية قانونية أو دبلوماسية، بل قضية ضمير إنساني وذاكرة حضارية»، مشيرًا إلى أن النقاش حول إعادة الآثار إلى بلدانها الأصلية أصبح أكثر حضورًا على المستوى الدولي.
وأوضح عبد البصير في تصريح خاص لـ«المصري اليوم»،أن ما شهدته أوروبا خلال السنوات الأخيرة من نقاشات وإجراءات تتعلق بإعادة بعض الآثار والأعمال الفنية إلى بلدانها الأصلية يعكس، بحسب رؤيته، تحولًا في التعامل مع قضية التراث الذي خرج من مناطق خضعت للاستعمار أو النفوذ الأجنبي.
وأكد أن ملف الاسترداد يظل معقدًا بسبب القوانين والاتفاقيات التي تحكم مقتنيات المتاحف الكبرى، لكنه شدد على أهمية أن يكون التحرك المصري والعربي في هذا الملف «علميًا وهادئًا ومدعومًا بالوثائق»، بعيدًا عن الانفعال.
وأضاف عبد البصير: «إعادة الآثار إلى أوطانها الأصلية ليست ضد الإنسانية، بل لصالح الإنسانية، لأن الأثر يفقد جزءًا كبيرًا من روحه عندما يُقتلع من بيئته الأصلية»، مؤكدًا أن الحضارة لا تتمثل في القطعة الأثرية وحدها، وإنما في ارتباطها بمكانها وسياقها التاريخي والثقافي.
حجر رشيد وذاكرة الحضارة المصرية
وبعد 225 عامًا على انتقال حجر رشيد إلى بريطانيا، لا يزال الحجر يحتفظ بمكانته باعتباره المفتاح الذي ساعد العالم على قراءة جانب كبير من اللغة المصرية القديمة، بينما تظل مسألة استرداده مرتبطة بملف أوسع يتعلق بالآثار المصرية الموجودة خارج البلاد.
ويختتم عبد البصير رؤيته للملف بالتساؤل حول إمكانية عودة حجر رشيد وغيرها من الكنوز المصرية إلى موطنها الأصلي، معتبرًا أن ما كان يبدو مستحيلًا في فترات سابقة أصبح اليوم جزءًا من نقاش دولي متزايد حول ملكية التراث وآليات إعادته.





