خلال مشاركتها ضيف شرف المعرض .. الشارقة تحوّل «غرفة الخيال» في وارسو الدولي للكتاب إلى مساحة حية للحكاية والقراءة
- أخذت الشارقة جمهور معرض وارسو الدولي للكتاب في رحلة قصصية تفاعلية عبر عوالم الحكاية والخيال، خلال جلسة «بين الشرق والغرب – قراءات قصصية للأطفال» التي احتضنتها غرفة الخيال ضمن برنامج مشاركة الإمارة ضيف شرف الدورة الخامسة من المعرض، بمشاركة الكاتبة الإماراتية نادية النجار والكاتبة البولندية باولينا بلاتكوفسكا، في لقاء جمع القراءة والحوار والمشاركة المباشرة مع الأطفال

وارسو، بولندا،1 يونيو 2026
أخذت الشارقة جمهور معرض وارسو الدولي للكتاب في رحلة قصصية تفاعلية عبر عوالم الحكاية والخيال، خلال جلسة «بين الشرق والغرب – قراءات قصصية للأطفال» التي احتضنتها غرفة الخيال ضمن برنامج مشاركة الإمارة ضيف شرف الدورة الخامسة من المعرض، بمشاركة الكاتبة الإماراتية نادية النجار والكاتبة البولندية باولينا بلاتكوفسكا، في لقاء جمع القراءة والحوار والمشاركة المباشرة مع الأطفال.

وجاءت الجلسة أقرب إلى ورشة قرائية مفتوحة، حيث حوّلت نادية النجار اللقاء إلى مساحة تفاعلية مع الجمهور الصغير منذ لحظاته الأولى، إذ بدأت حديثها بدعوة الأطفال إلى تخمين المدينة التي جاءت منها، قبل أن تعرّفهم بنفسها بوصفها قادمة من دبي، المدينة التي تضم أعلى برج في العالم، لتفتح بذلك بابًا من الألفة والحوار مع الحضور.
وتنقلت النجار بين عدد من كتبها، مقدمة قراءات مصحوبة بالصور والرسوم، فتوقفت عند كتابها «غافتان» الذي يتناول شجرة الغاف، الشجرة الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعرّفت الأطفال من خلاله على الصحراء الإماراتية ومشهدها الطبيعي وخصوصيتها المناخية، وسألتهم عمّا إذا كان أحدهم قد زار الصحراء من قبل، وما الذي تعنيه لهم، لتتحول القراءة إلى حوار مفتوح حول الطبيعة والمكان واختلاف البيئات بين دولة الإمارات وبولندا.

وخلال الجلسة، تحدثت عن الصحراء بوصفها جزءًا من الذاكرة والهوية البصرية لدولة الإمارات، موضحة للأطفال كيف تكون حارة في النهار وباردة في الليل، وكيف تتحول عناصر البيئة المحلية إلى مادة حية للحكاية والخيال داخل كتب الأطفال.
كما روت قصة كتابها الذي يتناول القط «قمر»، كاشفة أنه مستوحى من واقعة عائلية حقيقية ارتبطت بقطط رافقت حياة أطفال من عائلتها، قبل أن تعيد صياغة الحكاية سرديًا بإضافة عناصر من الخيال والدراما، لتوضح للأطفال كيف يمكن للكاتب أن يبدأ من تفاصيل الحياة اليومية والواقع، ثم يحولها إلى قصة تنتمي إلى عالم الطفل ومخيلته.
وتوقفت كذلك عند إحدى قصصها التي تتناول شخصية فتاة صمّاء، متحدثة عن حضور لغة الإشارة داخل السرد، وعن العلاقة التي تنسجها الحكاية بين الطفلة ووالدها، وكيف يمكن للأدب أن يفتح للأطفال نافذة لفهم تجارب مختلفة في التواصل والإحساس ورؤية العالم.
وشهدت الجلسة واحدة من أكثر لحظاتها حيوية حين توجهت نادية النجار إلى الجمهور بسؤال مباشر: من منكم يكتب؟ ومن منكم يقرأ؟ لترتفع الأيدي في القاعة، قبل أن تكشف إحدى الفتيات الحاضرات أنها ألّفت بالفعل كتابًا خاصًا بها لم يُنشر بعد.
وفي مشهد لاقى تفاعلًا واسعًا من الأطفال وأسرهم، دعت النجار الطفلة إلى الصعود إلى المنصة والجلوس إلى جانبها، ومنحتها فرصة للحديث عن قصتها أمام الجمهور. وروت الفتاة أن كتابها يحكي عن فتاة تستيقظ ذات يوم لتكتشف أن كل من حولها قد اختفوا، بما في ذلك والدتها ووالدها، في لحظة سردية بدت وكأنها امتداد حيّ للجلسة نفسها، وتحول معها اللقاء إلى ورشة حكي جماعية يشارك الأطفال فيها بصناعة القصة لا الاستماع إليها فقط.
من جهتها، تفاعلت الكاتبة البولندية باولينا بلاتكوفسكا مع ما عرضته نادية النجار، وتحدثت عن أوجه التشابه التي وجدتها بين تجربتيهما، مشيرة إلى أن كتاب «قمر» ذكّرها بقطّ تعتني به في منزلها، كما كشفت أن أول كتاب كتبته في مسيرتها الأدبية كان أيضًا عن نوع من الأشجار، في تقاطع لافت مع كتاب «غافتان».
وتحدثت بلاتكوفسكا أيضًا عن علاقتها الشخصية الوثيقة بالطبيعة، موضحة أن النباتات والأشجار تشكل جزءًا أساسيًا من حياتها اليومية وعالمها الإبداعي؛ إذ تعيش في منزل تحيط به الغابة، وقالت إنها لا تستطيع أن
تتخيل حياتها بعيدًا عن الأشجار أو بعيدة عن النباتات، مؤكدة أن الطبيعة ليست مجرد خلفية في كتبها، بل أحد أبطالها الرئيسيين ومصدر إلهام دائم لقصصها.
كما تحدثت عن بداياتها مع الكتابة، موضحة أن ابنتها كانت أول قارئة لقصصها، لأن كثيرًا من تلك الحكايات خرجت من تفاصيل حياتهما اليومية ومن التجارب الصغيرة التي عاشتاها معًا، قبل أن تتحول لاحقًا إلى كتب موجهة للأطفال.
وعكست الجلسة، بما شهدته من قراءات وأسئلة ومشاركة مباشرة من الأطفال، رؤية الشارقة في تقديم أدب الطفل بوصفه مساحة للتواصل الإنساني والتخيّل واكتشاف الآخر؛ حيث التقت الحكاية الإماراتية بالحكاية البولندية داخل فضاء واحد، وتحولت «غرفة الخيال» إلى مساحة مشتركة عبرت فيها القصص الحدود والجغرافيا، ووصلت بين الشرق والغرب.





