خلال جلسة حوارية ضمن مشاركة الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب .. نادية النجار وباربرا كوسموسكا تستكشفان مستقبل أدب الطفل في الإمارات وبولندا
- أخذت فعاليات الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، جمهور المعرض إلى راهن ومستقبل أدب الطفل في دولة الإمارات العربية المتحدة وبولندا، حيث استضاف جناح الإمارة الكاتبة الإماراتية نادية النجار والكاتبة البولندية باربرا كوسموسكا في جلسة حوارية بعنوان «بين الابتكار والتجديد»، أدارها جيرزي كيسيليفسكي، وتناولت التحولات الحديثة في أدب الطفل، وأسئلة الكتابة للأجيال الجديدة، وعلاقة الطفل المعاصر بالكتاب في عالم

وارسو، بولندا /
أخذت فعاليات الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، جمهور المعرض إلى راهن ومستقبل أدب الطفل في دولة الإمارات العربية المتحدة وبولندا، حيث استضاف جناح الإمارة الكاتبة الإماراتية نادية النجار والكاتبة البولندية باربرا كوسموسكا في جلسة حوارية بعنوان «بين الابتكار والتجديد»، أدارها جيرزي كيسيليفسكي، وتناولت التحولات الحديثة في أدب الطفل، وأسئلة الكتابة للأجيال الجديدة، وعلاقة الطفل المعاصر بالكتاب في عالم سريع التغير تقوده التكنولوجيا والصورة والمنصات الرقمية.

وافتتحت نادية النجار حديثها بالتأكيد على أن الكتابة للطفل تبدأ من الاقتراب الحقيقي من عالمه وفهم اهتماماته ومراحله العمرية المختلفة، مشيرة إلى أن لكل فئة عمرية لغتها الخاصة واهتماماتها المختلفة، من الطفولة المبكرة وحتى اليافعين.
وقالت إن التحدي الأكبر الذي يواجه كاتب الطفل اليوم يتمثل في إيجاد الفكرة الجديدة القادرة على جذب الطفل، وجعله يترك ما بين يديه من أجهزة رقمية وشاشات ويتجه إلى الكتاب، مؤكدة أن هذا السؤال أصبح من أصعب الأسئلة في الكتابة للأطفال في ظل كثافة المشتتات البصرية والتكنولوجية المحيطة بهم.
وشددت النجار على أهمية القراءة المستمرة بالنسبة لكاتب الطفل، ليس فقط داخل أدب الطفل، بل عبر الاطلاع الواسع على تجارب الآخرين وثقافاتهم وأساليبهم السردية، معتبرة أن هذا الانفتاح يشكل جزءًا أساسيًا من تطوير أدوات الكاتب وبناء تجربته.

وتحدثت عن تجربتها مع وصول كتبها إلى البيئة التعليمية، مشيرة إلى أن كتابها «النمر الأرقط يدرس في المدرسة» يُدرّس ضمن مناهج الصف الرابع الابتدائي في مدارس دولة الإمارات، ووصفت ذلك بأنه من أكثر التجارب التي تعتز بها.
وأوضحت أن القصة تعد من أنجح الوسائل التعليمية للأطفال، لأنها تقدم المعرفة بصورة غير مباشرة وحيوية، مستشهدة بقصة تناولت فيها شجرة الغاف، حيث لاحظت كيف تمكن الأطفال بعد قراءتها من استيعاب معلومات كثيرة عنها وتذكرها بسهولة، مقارنة بالمعلومة المباشرة أو الجافة، مؤكدة أن القصة تستطيع أن تنقل المعرفة والقيم الإنسانية والعلمية في آن واحد.
وفي حديثها عن الكتاب المصور، أكدت النجار أن الرسام شريك أساسي في صناعة كتاب الطفل، لا يقل أهمية عن الكاتب، بل يضيف أحيانًا تفاصيل ومعاني غير موجودة في النص نفسه، توسع من مساحة الحكاية بصريًا وتخييليًا.
وقالت إنها تؤمن بترك مساحة واسعة للرسام ليبتكر ويعيد قراءة النص بطريقته الخاصة، مشددة على أن أدب الطفل ليس نصًا منفردًا، بل صناعة متكاملة يشارك فيها الكاتب والرسام والمصمم والمحرر والناشر، ضمن منظومة واحدة يتشكل من خلالها الكتاب في صورته النهائية.
كما توقفت النجار عند الترجمة بوصفها أحد أكبر أحلام كاتب الطفل، معربة عن أمنيتها بأن تصل كتبها إلى أطفال العالم بلغاتهم المختلفة، من الشرق إلى الغرب.
وأشارت إلى اعتزازها بترجمة كتابها «شرائط الذهب والفضة» إلى اللغة البولندية بدعم من هيئة الشارقة للكتاب، موضحة أن العمل يتناول حرفة إماراتية محلية مرتبطة بشرائط الزينة التقليدية، وأن انتقاله إلى لغة أخرى يمثل بالنسبة إليها انتقالًا لجزء من الذاكرة والثقافة الإماراتية إلى قارئ جديد.
وأكدت أن الترجمة تظل أحد أهم الجسور التي تتيح للثقافات أن تتعارف وتتبادل الحكايات، وأنها لولا جهود المترجمين لما تمكن القرّاء من الوصول إلى آداب الشعوب المختلفة.
وتطرقت كذلك إلى مهرجان الشارقة القرائي للطفل بوصفه منصة سنوية تحتفي بالطفل وصناعة كتاب الطفل بكل عناصرها، مشيرة إلى أنه يجمع الكتّاب والرسامين والناشرين وصناع الكتاب، ويضم إصدارات عربية وكتبًا مترجمة من لغات متعددة، إلى جانب كتب باللغة الإنجليزية، بما يفتح للطفل أبوابًا واسعة على القراءة والثقافات المختلفة.
وفي محور آخر من الجلسة، تحدثت النجار عن أدب اليافعين، مؤكدة أنه من أكثر المجالات التي تحتاج اليوم إلى اهتمام أكبر داخل المشهد الأدبي العربي.
واستعرضت تجربتها الجديدة في هذا المجال من خلال روايتها «سارق الحكايات»، التي صدرت قبل أيام قليلة من مشاركتها في وارسو، وتتناول علاقة فتاة بجدتها التي تبدأ بفقدان ذاكرتها بسبب مرض الزهايمر، في معالجة سردية تستكشف معنى الذاكرة والفقد والعلاقة بين الأجيال.
وأكدت أن الكتابة لليافعين تفرض على الكاتب تحديًا خاصًا، لأنها تتطلب فهمًا عميقًا لما يشغل هذه الفئة اليوم، وما الذي تبحث عنه داخل الكتاب، معتبرة أن اليافع يريد أن يقرأ ما يشبهه ويعبّر عن تجربته وهواجسه وأسئلته الخاصة.
من جانبها، رأت باربرا كوسموسكا أن التحديات التي تواجه أدب الطفل في بولندا اليوم تتقاطع بشكل كبير مع ما طرحته نادية النجار، مؤكدة أن الكتاب لم يعد الوسيط الأول في حياة الطفل كما كان سابقًا، في ظل انجذاب الأطفال المبكر إلى التكنولوجيا والشاشات.
وقالت إن الكتّاب اليوم لا يحاولون فقط كسب اهتمام الطفل، بل يسعون أيضًا إلى الوصول إلى الوالدين، لأنهما المدخل الأول إلى عالم القراءة والقصص.
وأضافت أنه رغم كتابتها للأطفال منذ 28 عامًا، فإنها لا تزال تشعر بأنها تتعلم كيف تكتب لهذا القارئ، وكيف تفهمه، معتبرة أن الكتابة للطفل واليافع واحدة من أصعب أشكال الكتابة وأكثرها حساسية.
كما تحدثت كوسموسكا عن ازدهار فن الكتاب المصور في بولندا، مشيدة بالدور الكبير الذي يلعبه الرسامون في تشكيل الحكاية البصرية، ومؤكدة أن أدب الطفل البولندي يعيش اليوم مرحلة من الحيوية والنهضة الإبداعية، بفضل التعاون العميق بين الكتّاب والرسامين.
وتطرقت كذلك إلى تجربتها مع الترجمة، مشيرة إلى أن أدب الأطفال واليافعين البولندي لا يصل بسهولة إلى اللغات الأخرى، لكنها عبّرت عن سعادتها بأن بعض كتبها بدأت تجد طريقها إلى قراء في سلوفاكيا وإيطاليا وإسبانيا، بل وربما إلى الصين، مؤكدة أن الترجمة تمنح الكتاب حياة جديدة خارج حدوده الأولى.
وفي حديثها عن أدب اليافعين، لفتت إلى التحديات التي يواجهها هذا النوع الأدبي في بولندا، خصوصًا مع صعود موجة اليافعين الرقمية Young Adult التي غيّرت طبيعة العلاقة بين الكاتب والقارئ، وأدخلت أشكالًا جديدة من الكتابة السريعة والتفاعلية عبر المنصات الإلكترونية.
وعكست الجلسة، بما حملته من تقاطع بين التجربتين الإماراتية والبولندية، أسئلة مشتركة حول مستقبل الكتابة للطفل واليافع، ودور الكتاب في زمن الصورة والتكنولوجيا، وكيف يمكن للحكاية، رغم تغير الوسائط، أن تظل مساحة للخيال والمعرفة والتربية والحوار الثقافي عبر الأجيال واللغات





