"مؤسسة سلامة الطفل": المصدر المجهول وسوء الاستخدام يحوّل بعض الألعاب المحببة إلى مصدر للخطر
هنادي اليافعي: اختيار اللعبة يحتاج إلى النظر في عمر الطفل ومصدر المنتج وطريقة استخدامه، مع متابعة ما يشاهده الأطفال من تجارب وتحديات رقمية مرتبطة بالألعاب
- يشاهد الأطفال يومياً عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لألعاب منتشرة مثل "السكويشي" (Squishies) و"السلايم" (Slime)، ويدفعهم الفضول إلى طلبها أو شرائها من متجر أو منصة إلكترونية من دون الانتباه إلى مصدرها، أو الفئة العمرية المخصصة لها، أو تعليمات استخدامها
- ومع سهولة تداول الألعاب مجهولة المصدر، تحذر "مؤسسة سلامة الطفل"، التابعة لمجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، من أن سوء الاستخدام ورداءة التصنيع قد يحولان لعبة محببة إلى مصدر للخطر
الشارقة،
يشاهد الأطفال يومياً عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لألعاب منتشرة مثل “السكويشي” (Squishies) و”السلايم” (Slime)، ويدفعهم الفضول إلى طلبها أو شرائها من متجر أو منصة إلكترونية من دون الانتباه إلى مصدرها، أو الفئة العمرية المخصصة لها، أو تعليمات استخدامها. ومع سهولة تداول الألعاب مجهولة المصدر، تحذر “مؤسسة سلامة الطفل”، التابعة لمجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، من أن سوء الاستخدام ورداءة التصنيع قد يحولان لعبة محببة إلى مصدر للخطر.

تشير المؤسسة إلى أن معظم الأهالي يركزون على إسعاد الطفل، لكن التأكد من أن اللعبة آمنة، ومناسبة لعمره، خطوات مهمة أيضاً. وتؤكد أن هذا التنويه لا يستهدف إثارة القلق، أو حرمان الأطفال من الألعاب التي يحبونها، وإنما مساعدة الأسرة على التمييز بين المنتج الموثوق ومجهولة المصدر، والانتباه إلى طريقة الاستخدام الآمن، ومراقبة ما يشاهده الطفل على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما عندما تتحول لعبة معينة إلى مادة لتجربة أو تحدٍّ لم تصمم من أجله.

المخاطر تبدأ من الشاشة
حذرت “لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأمريكية” من مقاطع تشجع الأطفال واليافعين على وضع ألعاب “السكويشي” في الميكروويف لمشاهدة تمددها أو تغير شكلها. إذ يؤدي تسخينها إلى انفجارها وخروج مواد ساخنة قد تلتصق بالجلد وتسبب حروقاً. كما قد ترتفع حرارتها عند تركها داخل سيارة ساخنة أو تحت أشعة
الشمس المباشرة أو بالقرب من مصادر الحرارة. ويبرز ذلك أهمية توعية الطفل بأن مشاهدة تجربة مثيرة على الإنترنت لا تجعلها تجربة آمنة يمكن تقليدها، خصوصاً عندما تتضمن الحرارة، القطع، الثقب، أو الخلط بمواد أخرى.
ماذا يوجد داخل “السكويشي”؟
تحتوي بعض ألعاب “السكويشي” على مواد هلامية أو سوائل أو مساحيق أو رمال أو كرات مائية. وفي حال تمزق الغلاف الخارجي، يتعرض الطفل لمحتوياتها مباشرة. وتمثل الكرات المائية خطراً عند ابتلاعها، نظراً إلى قدرتها على التمدد داخل الجسم والتسبب في مضاعفات مثل الاختناق أو انسداد الأمعاء، فيما تحمل المواد مجهولة التركيب مخاطر عند ابتلاعها أو استنشاقها أو ملامستها. لذلك تنصح المؤسسة بـالتخلص من اللعبة إذا ظهرت عليها تشققات أو ثقوب أو تسرب.
الألعاب مجهولة المصدر
بعض الألعاب المقلدة أو غير المطابقة للمواصفات تفتقر إلى معلومات أساسية مثل الفئة العمرية، وبيانات المصنع أو المستورد، وتحذيرات السلامة، وقد تحتوي على مستويات غير آمنة من الرصاص أو مواد كيميائية أخرى، أو تتفكك بسهولة إلى أجزاء صغيرة.
ولا يُعد السعر وحده مؤشرا على سلامة اللعبة، لكن انخفاضه بصورة لافتة مع رداءة التغليف أو غياب اسم المصنع والتحذيرات والفئة العمرية يستدعي التدقيق. وتدعو المؤسسة الأسر إلى شراء الألعاب من مصادر موثوقة، وقراءة معلومات العبوة بانتباه.
“السلايم”.. انتباه إلى المحتوى
يحتاج “السلايم” إلى النوع نفسه من الانتباه، لأن الطفل يلامس المادة مباشرة وقد تقترب أثناء اللعب من العينين أو الفم. وأظهرت تقارير سلامة رسمية أن بعض المنتجات غير مطابقة للمواصفات احتوت على تركيزات كيميائية تجاوزت الحدود المسموح بها. كما تدعو المؤسسة إلى الحذر من وصفات تحضير السلايم المنتشرة عبر الإنترنت، وعدم السماح للأطفال باستخدام منظفات أو مركبات منزلية أو خلط مواد مجهولة، مع الحرص على اختيار مواد مخصصة لهذا النشاط تحت إشراف شخص بالغ. كما أن طبيعة السلايم اللزجة تجعله سريع الالتصاق بالغبار والأوساخ وما قد تحمله الأسطح والأيدي من ميكروبات، لذلك من المهم تجنب استخدامه على الأسطح غير النظيفة، وغسل اليدين قبل اللعب وبعده.
اللعبة الآمنة تبدأ من قرار الشراء
وقالت سعادة الدكتورة هنادي صالح اليافعي، مدير عام مؤسسة سلامة الطفل: “حين يطلب الطفل لعبة شاهدها لدى أصدقائه أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، ينصب اهتمامه على المتعة والتجربة، وهنا يأتي دور الأسرة في التأكد من ملاءمتها لعمره، ومعرفة مصدرها، وقراءة معلومات السلامة وتركيبة المنتج. فهذه التفاصيل البسيطة تساعد على اكتشاف عوامل الخطر قبل أن تصل اللعبة إلى يد الطفل”.
وأضافت: “العالم الرقمي أضاف بعداً جديداً يحتاج إلى انتباه الأسرة، لأن الطفل قد يستخدم اللعبة بالطريقة التي شاهدها في فيديو متداول، و ليس بالطريقة التي صممت من أجلها. لذلك من المهم توعية الطفل بأن انتشار تجربة أو تحدٍ عبر الإنترنت لا يعني أنه آمن أو مناسب للتقليد، وأن المحتوى المتداول لا يراعي بالضرورة معايير السلامة”..
وأكدت اليافعي أن اللعبة الأكثر أماناً ليست بالضرورة الأغلى أو الأكثر انتشاراً، فالأساس هو ملاءمتها لعمر الطفل، ومصدرها الموثوق، ومعلومات السلامة الواضحة على عبوتها، واستخدامها بالطريقة الصحيحة تحت مستوى الإشراف الذي يتناسب مع عمر الطفل.
دقائق قليلة تصنع الفارق
وتدعو مؤسسة سلامة الطفل إلى قراءة العمر الموصى بها والتحذيرات قبل الشراء، والتأكد من بيانات المصنع أو المورد، وفحص اللعبة بحثاً عن أجزاء قابلة للانفصال أو رائحة كيميائية قوية أو تسرب أو تلف. كما تنصح بفحص الألعاب دورياً، والتخلص من أي لعبة متضررة، وإبعاد “السكويشي” عن الميكروويف والسيارات الساخنة وأشعة الشمس المباشرة والمدافئ ومصادر الحرارة.
ويبقى اللعب مساحة مهمة يكتشف فيها الطفل فضوله وخياله وحواسه، ويكتسب من خلالها كثيراً من المهارات والخبرات. ومن خلال الانتباه إلى مصدر اللعبة ومكوناتها وطريقة استخدامها، ومتابعة ما يشاهده الأطفال عبر الإنترنت، تستطيع الأسرة الحفاظ على هذه المساحة ممتعة وآمنة؛ فسلامة الطفل تبدأ قبل أن يبدأ اللعب.





